عبد العزيز الدريني
61
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
غير كنية ، يا فلان ، هلمّ إلى موقف العرض ؛ فمن المؤمنين من لم يحاسب ، ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا يستره اللّه تعالى عن جميع الخلائق ويكلمه ويقرره بذنوبه ويقول له : سترت عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم . ومن عصاة المؤمنين من يشدّد عليه الحساب حتى يستوجب العذاب ، فيشفع فيه من يأذن اللّه له من الأنبياء والأولياء والصالحين ، فهذه الشفاعة الثانية يشترك فيها الأنبياء والأولياء والصالحون ، ولنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أكثرها وأوفرها . روى ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يوضع للأنبياء منابر يجلسون عليها ويبقى منبرى ولا أجلس عليه إلّا قائما بين يدي ربّى منتصبا فيقول اللّه تعالى : ما تريد أن أصنع بأمّتك ؟ فأقول : يا ربّ عجّل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنّة برحمته ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي ولا أزال أشفع حتّى أعطى أصكاكا برجال قد أمر بهم إلى النّار حتّى إنّ خازن النّار ليقول ما تركت يا محمّد لغضب ربّك في أمّتك من نقمة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لأشفعنّ يوم القيامة لأكثر أهل الأرض من حجر وشجر » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل الجنّة بشفاعتي رجال من أمّتى أكثر من ربيعة ومضر » . وروى أن من المؤمنين من يشفع في رجل واحد ، ومنهم من يشفع في رجلين ، ومنهم من يشفع في قبيلة على قدر درجاتهم . وفي الصحيح « يدخل الجنّة من هذه الأمّة سبعون ألفا بغير حساب » . وفي رواية « مع كل واحد منهم سبعون ألفا ، ومن العصاة من لا يشفع فيه فيؤمر به إلى النار » . وأما الكفار فليس لهم حسنات وإنما يوقفون للتوبيخ والنكال ومقاساة الأهوال ، فيقف الكافر للعرض ، فيقول اللّه تعالى : ألم أكرمك وأسوّدك وأزوجك ، وأسخر لك